مسلسل أبو العروسة

لاحظ المشاهدون في الآونة الأخيرة أن الدراما الأسرية والعائلية بدأت في العودة من جديد إلى شاشة التلفزيون، حيث بدأ المؤلفون وصانعو الدراما في تناول العائلة والأسرة العربية بكل مشاكلها وما تقابله في حياتها اليومية وفقا للمتغيرات الجديدة والظروف الاقتصادية ومعايير المجتمع التي تتغير بمرور الأزمان، ومن المسلسلات التي تتحدث في هذا المجال: مسلسل أبو العروسة.
المسلسل يتحدث عن الطبقة المتوسطة التي تعود بعد غياب، ويقوم بإظهار المشكلات المثارة داخل الأسرة بين الآباء والأبناء وذلك لاختلاف وجهات النظر الناتجة عن اختلاف الأعمار والأجيال والتطور الذي يحل بالمجتمع، وشخصية الموظف وكيف أصبحت في الفترة الأخيرة والضغوط المادية والظروف المعيشية الصعبة التي يتعرضون لها.
ويتكون المسلسل من 60 حلقة ويشارك في بطولته الفنانة سوسن بدر، الفنان سيد رجب، والفنان الشاب محمد عادل، والفنانة رانيا فريد شوقي. وكذلك الفنانة نرمين الفقي، والمطرب مدحت صالح، والممثل محمود حجازي. والمسلسل كتابة هاني كمال وإخراج كمال منصور، وتنفذه شركة سكوير ميديا للمنتجين منى قطب وإبراهيم حمودة. ومن الملاحظ أن المسلسل يجمع بين جيلين مختلفين تماما في الأعمال وطريقة التفكير كما تصور أحداثه.
يدور المسلسل حول أسرة تتكون من خمسة أفراد، يقوم الفنان سيد رجب بدور الزوج ورب الأسرة وأب لثلاثة أبناء وتقوم الفنانة سوسن بدر بدور الزوجة والأم. وخلال المسلسل يتعرض الأبطال لقضايا تخص الأخلاق والمبادئ وتغيرها وما إلى ذلك. فالبطل الفنان سيد رجب موظف شريف بسيط لا يقبل الرشاوي ويتعامل بمبادئه التي يتبناها ولا يتخلى عنها، وزوجته سوسن بدر موظفة تقوم بمسانده زوجها ولا تتركه في مواجهة مصاعب الحياة ويجاهدون سويا على تربية أبنائهم على الأخلاق والمبادئ والتقاليد.
ومن الخيوط الرئيسية في المسلسل هو قصة حب الفنان محمود حجازي والفنانة ولاء الشريف والصعوبات التي كانوا يواجهونها اثناء ذلك من العراقيل التي كانت تختلقها والدة العريس لرفضها زواج ابنها من أسرة من الطبقة المتوسطة لاختلاف الطبقات الاجتماعية والمستوي المادي. وكان للأم سوسن بدر دور هام في دعم ابنتها والدفاع عنها أمام حماتها المستقبلية فكانت دائما تصون كرامتها منذ المرة الأولى للقاء الأسرتين، ولاحظت الأم نبرة التعالي من والدة العريس ولكن سوسن بدر قامت بالرد بكل حكمة والدفاع عن ابنتها الطبيبة مما جعل أهل العريس يغضبون ومما هدد الخطوبة.
ومع بداية العرض للمسلسل لاقي قبولا ونجاحا كبيرا لدي المشاهدين وحظى المسلسل بشعبية كبيرة، وذلك لأن المسلسل انتهي بالنهاية السعيدة لكل الأبطال، كما عاش الجمهور مع الأبطال وتفاعل مع قصصهم وحياتهم التي يعيشونها، مما جعل المسلسل يحقق نجاحا كبيرا ونسب مشاهدة مرتفعة.
وإن أردنا التعرض لأسباب نجاح المسلسل يمكننا أن نسرد ذلك في الأسباب التالية:
مكان التصوير، حيث تم اختيار مكان التصوير ليناسب الظروف لطبقة متوسطة، وهو عقار سكني بمنطقة مصر الجديدة ويتسم بالبساطة ولا يحتوي على مقتنيات ثمينة أو أثاث باهظ او يعطي إيحاء أنه مكان فخم، مما يعطي مصداقية للمسلسل وأحداثه لأنها تعكس واقع الأسرة العادية ومشاكلها.
وكذلك القصة، فالقصة على رغم بساطتها تقوم بنقل واقع تواجهه الكثير من الأسر نعرفها ونقابلها في حياتنا، وليست أسرة خيالية أو منفصلة عن الواقع، فالوالدين هم موظفين بسطاء، وأولادهما واصدقائهم يعيشون حياة بسيطة وشبيهه بمعظم أسرنا العربية والمصرية. وقد حرص الكاتب على أن تنتهي كل حلقة نهاية تشويقية تجعل المشاهد منتظر للحلقة التالية. ومن أهم النقاط أن المسلسل متاح لجميع أفراد الأسرة ويستطيعون مشاهدته بدون أي خوف أو قلق من أي مشاهد جريئة أو ألفاظ غير مستحبة.
أيضا اختيار أبطال وممثلي المسلسل كان ممتازا وساعد المسلسل أن يكون مترابطا وكان اختيارا ممتازا فلم يكن هناك أفضل من الفنان العبقري صاحب التاريخ سيد رجب للقيام بدور الأب الموظف، والفنانة سوسن بدر نفرتيتي الدراما العربية للقيام بدور الأم والموظفة التي تقوم بمساندة زوجها، كذلك كان اختيار الفنانين الشباب موفقا للغاية وتمثيلهم هادئ وبسيط.
والسبب الأهم هو تنوع المواضيع فإذا كانت القصة الرئيسية تدور حول الأسرة وقصة حب الأبنة الكبرى بها وزواجها، فكان هناك قصص وخيوط أخرى داخل المسلسل تم تناولها، وكل الأحداث والشخصيات مرتبطة ببعض في شكل لا يجعل المشاهد يشعر بالملل.
وتاريخ بطلي المسلسل معروف للجميع، حيث أن الفنان القدير سيد رجب ممثل وكاتب مصري، بدأ مشواره المهني مسرحيًا حيث عمل لسنوات طويلة في مجال المسرح التجريبي والحر وقدم العروض المسرحية داخل وخارج مصر، لكن علاقته مع السينما بدأت بفيلم (إبراهيم الأبيض) 2009، ثم فيلم (الشوق) 2011 والذي قام بكتابته وشارك في تمثيله. وقام ببطولة ثلاثة مسلسلات في رمضان 2013  هم (فرعون)، و(آسيا)، و(موجة حارة) والأخير ساهم في زيادة شعبيته بعد تحقيقه نجاحًا كبيرًا على المستويين النقدي والجماهيري.
وكذلك الفنانة سوسن بدر شهرتها الحقيقية ومعرفة الجمهور بها جاءت من خلال تقديمها لبطولة الفيلم البريطاني-المصري “موت أميرة” The Death of a Princess  بمشاركة سمير صبري وعبد الله محمود ومحمد توفيق والعديد من الممثلين المصريين والبريطانيين ومن إخراج أنطوني توماس عام 1980، ومنذ ذلك الحين وهي تمتعنا بأدوار فنية متميزة راسخة في قلوب المشاهدين جميعا.
يمكنك مشاهدة هذا المسلسل من خلال الاشتراك في Arabic Mosaic Pack على Sling TV  بالعربي!